الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
80
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« رصّ » : أي : تلاصق . « طود » أي : جبل عطيم . « ولا حداب أرض » أي : مرتفعاتها . قال تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 1 ) . « يذعذعهم اللّه » أي : يفرّقهم اللّه . « في بطون أوديته » جمع الوادي . « ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض » الأصل فيه قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فسَلَكَهَُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ( 2 ) إلّا أنّ ينابيع في كلامه عليه السلام استعارة . ثمّ كلامه عليه السلام من قوله « على أنّ اللّه تعالى سيجمعهم لشرّ يوم لبني اميّة » إلى قوله هنا « ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض » من غريب التعبير عن بدء دعوة العباسية بعد سنة المئة إلى تشكيل سلطنتهم في سنة ( 132 ) ولا يكاد تعجّبي ينقضي منه من حسن تعبيره ، وكمال انطباق إخباره عليه السلام على ما وقع . ففي ( كامل الجزري ) : وجهّ محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس في سنه المئة الدعاة في الآفاق ، وسببه أنهّ كان ينزل الحميمة - أرض الشراة - من أعمال بلقاء الشام . فسار أبو هاشم بن محمّد بن الحنفية إلى سليمان بن عبد الملك . فرأى من علمه وفصاحته ما حسده ، وخافه . فوضع عليه في طريقه من سمهّ في لبن . فلمّا أحسّ بالشرّ قصد الحميمة ، ونزل على محمّد وأعلمه أنّ الأمر صائر إلى ولده ، وعرفّه ما يعمل به ، وكان أمر شيعته بقصده بعده . فلمّا مات قصدوه وبايعوه ، ودعوا الناس إليه فوجهّ ميسرة إلى العراق ، ومحمّد بن
--> ( 1 ) الأنبياء : 96 . ( 2 ) الزمر : 21 .